عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما يجب التنبه له أنا إذا جرينا على ظاهر المذهب ، وحططنا عن المولَّى ما يُحط عن المولَي ، فينقدح على [ هذا ] ( 1 ) ألا يطالِب البائعُ المولَي المشتري المولَّى ، حتى يطالبَ البائعُ الأولُ البائعَ الثاني . فلينظر الناظر في ذلك ، وليت شعري هل يثبت للبائع الأول مُطالبة المولَّى المشتري الأخير بناءً على الاستمرار ؟ ولا ينبغي أن يُظن أن مطالبة البائع الأول تنقطع عن البائع الثاني المولَّى ، فهذا منتهى القول فيما أردناه . 3228 - ومما فرعه الشيخ أبو علي على التولية أن قالَ : ليس للمشتري أن يبيع ما اشتراه قبل القبض من أجنبي ، وقد اختلفَ أصحابنا في جواز بيع المبيع من البائع قبل القبض منه ، فمنهم من منع ، وهو القياس وظاهر المذهب . ومنهم من أجاز ؛ فإن مقتضاه انقلابُ المبيع إلى من هو في يدهِ وضمانه ، فإذا ثبت هذا ، فلو ولى المشتري [ البيع قبل قبض المبيع أجنبياً ، ففي المسألة وجهان ذكرهما الشيخُ ] ( 2 ) أحدهما - المنع وهو القياس . والثاني - الصحّة ، ولا وجه له إلا حملُ الأمر على تقدير الاستمرار والبناء ، وعلى هذا بنى القاضي عدمَ تجدد الشفعة ، وأمرَ الزوائد . ولو ولّى المشتري البائعَ البيعَ ، فوجهان مرتبان على البيع منه من غير لفظ التولية ، أو على التولية مع الأجنبيّ . 3229 - وهذا منتهى الكلام في التولية . وفي معناهَا الإشراك ، غيرَ أن ( 3 الإشراك يتضمن 3 ) البناءَ على العقدِ الأول في بعض المبيع ، فإن جرى التصريحُ بمقدارٍ فيه نزل البيع عليه ، مثل أن يقول : أشركتك في ثلث ما اشتريت ، أو نصفِه . وإن أطلق الإشراك ، ففي المسألة وجهان : أحدُهما - أنه محمول على النصف . والثاني - أنه مجهول لا ينعقد البيعُ به ، ثم لا بد من ذكر البيع ، ولا يكفي أن يقول : " أشركتك " حتى يقول : أشركتك في عقدِ هذا .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ومن ( ه 2 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه 2 ) .